الشيخ محمد الصادقي

202

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ونعم ، فنعم اللّه سبحانه عليهم أعظم ، وأياديه عندهم أفخم ، ولأنه سبحانه المنعم بتلك المآثر والمفاخر على آباءهم وعليهم « 1 » . هنا « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » بل و « أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » لا تعني ان يذكروا الآباء مع اللّه سوية أو ان اللّه أشد ذكرا ، كاشراك باللّه ، وانما يحمل طابع التنديد بذكرهم آباءهم كأن لا إله يذكر ، ولئن تذكرون آباءكم لا كشركاء ، فليكن أقل من ذكر اللّه ف « اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً » على أية حال ، في كل حلّ وترحال ، فما آباءكم أو أبناءكم إلّا من خلق اللّه ، وقد يحتمل « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » ذكر الوحدانية ، فان الواحد منكم ان انتسب إلى أبوين متشاكسين إستاء وذكر والده الواحد وان لم يكن به ، فاذكروا اللّه كذلك بوحدته استياء عن شركاء له ، فإنه الخالق أحرى بوحدته من الوالد . ثم « أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » هو تعريف في توحيده أكثر من الأب ، فأين وحدة من وحدة ، فالذكر هنا يحلّق على كل ذكر للآباء ، ذكرا لوحدتهم ، وذكرا لرحمتهم ، وذكرا لسؤددهم وذكرا لهم حين يغضبون أو يرضون ، فلتغضب لغضب اللّه ولترض لرضاه كما لوالديك « أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » . فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ تخلّل هذه الجملة بين آيات المناسك هو بمناسبة انها انسب المواقف للدعاء ، فهذه تحمل أنحس دعاء ، والتالية أحسن دعاء وبينهما عوان ، كالذي

--> ( 1 ) . في مجمع البيان « كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ » معناه ما روي عن أبي جعفر الباقر ( عليهما السّلام ) . . . و في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) في الآية قال : كانت العرب إذا وقفوا بالمشعر يقولون : لا وأبيك لا وأبي فأمرهم اللّه أن يقولوا : لا واللّه وبلى واللّه . أقول وهذا في غير الجدال فإنه ممنوع حالة الإحرام .